فجرت جماعة الاخوان المسلمين المحظورة كبرى مفاجآتها التي
اثارت جدلا مثيرا في الاوساط السياسية والحزبية والشارع السياسي بعد اعلان الجماعة
رسميا تكليف اكثر من خمسة آلاف من شباب الجماعة اعتبارا من اليوم بالقيام بجمع توقيعات
تستهدف تجاوزها 30 مليون توقيع شعبي لاستعادة الشرعية التي فقدها نظام الرئيس المعزول
محمد مرسي في الثالث من يوليو الماضي.
في الوقت الذي كشفت فيه تقارير رصد امني سرية ان الحملة الجديدة
جاءت بتكليف من مكتب التنظيم الدولي للاخوان المسلمين ورصد لها مبلغ 175 مليون دولار.
غير ان المفاجأة الكبرى في هذا السياق. ما اشار اليه خطاب
سري الى قيادات جماعة الاخوان غير الملاحقين امنيا ثالت ايام عيد الاضحى المبارك من
رصد نصف هذا المبلغ على الاقل لتوزيع مبالغ نقدية وهدايا عينية، منها السلع المعمرة
وتجهيز الشباب للزواج وصرف اعانات عاجلة للاسر الفقيرة في الوقت الذي اكدت فيه الرسالة
ان المكتب الدولي للتنظيم سيتولى حملة الدعاية الاعلانية برصد مبالغ مفتوحة في كافة
وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة على حد سواء،
اضافة الى لصق اعلانات في الشوارع بعنوان «العودة الى الشرعية
فضيلة» وطبع ملايين المنشورات التي تدعو الى توقيع الاستمارات التي ستتضمن صورة الرئيس
المعزول محمد مرسي والمرشد العام للاخوان الدكتور محمد بديع،
غير ان ما استحدثته جماعة الاخوان في تنظيمها الدولي ومحليا
ايضا هو الترويج بين المصريين العاملين في الخارج في الدول العربية والخليجية اضافة
الى الدول الاسلامية ذات العلاقات الوثيقة معها مثل ماليزيا وباكستان وغيرها للحصول
على توقيعاتهم على عودة مرسي الى كرسي الحكم واستندت قيادات مكتب التنظيم الدولي في
نجاح حملتها الاولى من نوعها والمفاجئة للدوائر السياسية الرسمية والشعبية الى سابق
نجاح حملة «تمرد» التي قادت الانقلاب الشعبي ضد مرسي في 30 يونيو الماضي في جمع اكثر
من 22 مليون توقيع.
واستبعد المخطط الاخواني الملاحقة الامنية لعناصر الحملة
التي ستقوم بجمع التوقيعات من كل مكان في جميع المحافظات وقالت الرسالة الرسمية السرية
ان مشاركة عناصر من التيار الديني الجماعة الاسلامية وتنظيم الجهاد وايضا حركة «حازمون»
عملية مفتوحة وليست قاصرة على الاطلاق على شباب الاخوان. على ان يتم جمع التوقيعات
في الشوارع والميادين ووسائل المواصلات العامة.
الا ان المصادر قالت ان رسالة المكتب الدولي للتنظيم اشارت
الى اولويات الاستهداف من المواطنين. وجاءت في الصدارة منها القرى والنجوع والعزب باعتبارها
المناطق الاكثر فقرا والاحياء الشعبية وجموع المسلمين في المساجد وان تبدأ الحملة في
مناطق معاقل الاخوان في القاهرة والاسكندرية والجيزة والقليوبية والمنيا واسيوط وسوهاج.
مع الاخذ في الاعتبار الابتعاد عن الصدام مع السلطات الامنية
تحت أي ظرف من الظروف. واعتماد الطريق السلمي في هذه العملية. مع وجود توجه نحو الغاء
المظاهرات شبه اليومية للاخوان والتي تنتهي بأعمال عنف.
واشارت مصادر من داخل الاخوان المسلمين الى ان الاستمارة
تضمنت عشرة اسباب رئيسية للمطالبة بعودة مرسي اولها عدم شرعية الانقلاب العسكري الذي
تم ضده - على حد قولهم - ووصف ما قام به الفريق اول عبدالفتاح السيسي بالمؤامرة العسكرية
ضد النظام.
وايضا اجهاض محاولات اضفاء الشرعية على النظام المؤقت الحاكم
حاليا واجهاض مخطط العلمانيين واليساريين والشيوعيين لانهاء الدولة المصرية المسلمة
- على حد قولهم - ورفض العديد من الدول في العالم في مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية
ودول اوروبية لما يصفونه بالانقلاب العسكري ووأد التجربة الديموقراطية.
اضافة الى ضرورة محاكمة قادة الانقلاب ولا يتم ذلك الا من
خلال اسقاطه وعودة الشرعية.
واشارت المصادر الى ان تعليمات المكتب الدولي للتنظيم قررت
القيام بطبع الاستمارات في احدى الدول الموالية لها وارسالها لتفادي ضبط الاستمارات
اذا ما تم طبعها في احدى المطابع في مصر.
مع تولي صحيفة الحرية والعدالة الناطقة بلسان الاخوان والتي
مازالت تصدر حتى الآن بعد توقف ثلاثة ايام فقط عقب عزل مرسي لزيادة مديونياتها لدى
الجهة الطابعة للصحيفة وهي الاهرام والتي وصلت الى اكثر من ثلاثة ملايين جنيه.
اضافة الى توسيع دائرة الانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي
واصدار بيانات يومية عن حصيلة التوقيعات الموثقة التي يتم جمعها عبر صفحات «الحرية
والعدالة» والمواقع الاخوانية على شبكة الانترنت الدولية ونشر اعلانات بذلك في الصحف
العربية والاجنبية.
وتتصدر الاستمارة المقترحة والتي سيبدأ طبعها على الفور كلمة
«باطل»، مشيرة الى خلع مرسي من الحكم واسقاط شرعيته.
ومن ناحية اخرى اكد قانونيون وسياسيون بطلان مثل هذه الحملة
قانونا وشرعا، لأنها تدافع عن سراب وعن رئيس غير موجود وتم عزله نهائيا. وبدأت عجلة
تنفيذ خارطة الطريق في الدوران وبقوة اضافة الى ان «تمرد» كانت تطالب بإسقاط نظام لا
عودة سراب الى كرسي الحكم.
واشاروا الى ان هذه الحملة ما هي الا محاولات اخوانية فاشلة
تسعى الى الاثارة والفرقعة الاعلامية وهي تعلم انها تبحث عن المستحيل.
واكدت مصادر قانونية حق الدولة امنيا في مصادرة هذه الحملة
فهي حملة تنبثق عن جماعة ارهابية محظورة لا يجوز لها ممارسة نشاطها بسبب حلها قانونيا
ومن حق السلطات الامنية ان تلقي القبض على هؤلاء المروجين للاثارة وتكدير الامن العام
وتحاكمهم جنائيا.
